محمد سليم الجندي

104

تاريخ معرة النعمان

فقال : ملك الموت جئت لقبض روحك ، فناشده اللّه ، فلم يرجع عنه وقتله ، وقتل أصحابه ، وهرب ابناه فقتل أحدهما ، والتحق الآخر بأبي الحسن بن منقذ صاحب شيزر ، فحفظه لعهد كان بينهما . وسمع ابن الصائغ بخبر أفامية ، فسار إليها ، وهو لا يشك انها له ، فلما رأى القاضي قال له : ان وافقتني وأقمت معي فبالرحب والسعة ، ونحن بحكمك ، وإلا فارجع من حيث جئت فأيس ابن الصائغ منه . وكان لابن ملاعب ولد بدمشق عند طغتكين ، غضبان على أبيه ، فولاه طغتكين حصنا على أن يحفظ الطريق ، فلم يفعل ، وأخذ يقطع الطريق ، ويسلب القوافل ، فأرسل اليه يطلبه ، فهرب إلى الفرنج ، واستدعاهم إلى حصن أفامية ، فأقاموا عليه شهرا يحاصرونه ، فجاع أهله ، وملكه الفرنج ، وقتلوا القاضي المتغلب عليه ، وابن الصائغ ، وهو الذي أظهر مذهب الباطنية في الشام ، وقيل : ان ابن الصائغ قتله رئيس حلب ابن بديع سنة 507 ه بعد وفاة رضوان ، وكان استيلاء الفرنج هذا على أفامية سنة 499 ه « 1 » . وفي سنة 505 ه جهز السلطان محمد عسكرا فيه الأمراء مودود صاحب الموصل ، وسقمان صاحب تبريز ، وايلبكي وزنكي ابنا برسق ، ولهما همذان ، وما جاورها ، واحمد يل وله مراغة ، وغيرهم ، إلى قتال الفرنج بالشام ، فلما وصلوا إلى حلب ، أغلق الملك رضوان أبوابها ، ولم يجتمع بهم ، فرحلوا إلى المعرة ، ثم افترقوا ، وبقي مودود ، وطغتكين في معرة النعمان ، ولما سمع الفرنج بتفرق عساكر المسلمين ، طمعوا ، واجتمعوا بعد اختلافهم ، وساروا إلى أفامية ، فجاء سلطان بن منقذ صاحب شيزر إلى مودود ، وطغتكين ، وهوّن

--> ( 1 ) ابن الأثير : الكامل في التاريخ 10 : 170 ( ج )